الشريف المرتضى
292
الذخيرة في علم الكلام
خلاف ذلك ، لأنه تعالى غير فاعل فينا الحركة ولا ضدها من السكون مع [ وجود ] « 1 » كل واحد منهما . فان قيل : ومن أين أن الحكم الذي ذكرناه لو وجب لرجع إلى كون القادر قادرا ، وما أنكرتم أن يرجع ذلك إلى القدرة أو محلها ؟ قلنا : صحة الفعل لا شبهة في رجوعها إلى القادر من حيث كان قادرا ، ووجوب أن يفعل أحد مقدوريه حكم زائد على الصحة ، فيجب رجوعه إلى من رجعت الصحة إليه ، وذلك تحقق تساوي القادرين في هذا الحكم ، لرجوعه إلى مجرد كون القادر قادرا . على أن هذا الحكم لو رجع إلى القدرة لاستوى فيه المتولّد والمباشر ، لأنهما معا من مقدوري القدرة . ولو عاد أيضا إلى المحل لوجب ما ذكرناه ، لأن محل القدرة قد يكون محلا للمتولّد كما يكون محلا للمباشر . دليل آخر : ومما يدل عليه أنا نعلم تصرف الناس في أسواقهم ولا نريد ذلك ولا نكرهه ، وهذا يقتضي جواز خلو القادر بقدرة من الاخذ والترك . وليس لهم أن يدّعوا : أن هناك إعراضا هو ضدّ لهما ، وذلك أن هذا الاعراض الذي ادّعي إذا كان ضدا للإرادة والكراهة ، فيجب أن يوجب حالا للحي وأن يجدها من نفسه كما وجد ذلك في كونه مريدا وكارها ، وقد علمنا أنا لا نجد هذه الحالة « 2 » على وجه ولا سبب . دليل آخر : ومما يدل أيضا على ما قلناه : أنا قد علمنا أن القوي الذي لا يمكن
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في ه « هذه الجملة » .